مجمع البحوث الاسلامية

435

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مقصدا من المقاصد ، ولا ترمي إلى هدف إلّا والغرض الأصليّ هو الرّوح السّاريّ في جثمانه ، والحقيقة المطلوبة منه . ( 10 : 136 ) مكارم الشّيرازيّ : يبيّن بعد هذه الحروف المقطّعة واحدة من خصائص القرآن الكريم في جملتين : أوّلا : إنّ جميع آياته متقنة ومحكمة كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ . وثانيا : إنّ تفصيل حاجات الإنسان وشرحها في مجال الحياة الفرديّة والاجتماعيّة : ماديّة كانت أو معنويّة مبيّن فيها أيضا ثُمَّ فُصِّلَتْ . [ إلى أن قال : ] فمقتضى حكمته أحكمت آيات القرآن ، وبمقتضى أنّه خبير مطّلع بيّنت آيات القرآن في مجالات مختلفة طبقا لحاجات الإنسان ! ولم ؟ لأنّ من لم يطّلع على تمام الجزئيّات من الحاجات الرّوحيّة والجسميّة للإنسان ، لا يستطيع أن يصدر أوامر جديرة بالتّكامل . في الواقع إنّ كلّ واحدة من صفات القرآن الّتي جاءت في هذه الآية تسترفد من واحدة من صفات اللّه ، فاستحكام القران من حكمته ، وشرحه وتفصيله من خبرته . وفي بيان ما هو الفرق بين أُحْكِمَتْ و فُصِّلَتْ بحث المفسّرون أبحاثا كثيرة ، وأبدوا احتمالات عديدة ولكن أقرب هذه الاحتمالات بحسب مفهوم الآية هو هذه الواقعيّة المبيّنة في الجملة الأولى ، وهي أنّ القرآن مجموعة واحدة مترابطة كالبنيان المرصوص الثّابت ، كما تدلّ على أنّه نازل من إله فرد ، ولهذا فلا يوجد أيّ تضادّ في آياته ، ولا يرى بينها أيّ اختلاف . وفي الجملة الثّانية إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ هذا الكتاب في عين وحدته فيه شعب وفروع متعدّدة ، تستوفي جميع حاجات الإنسان الرّوحيّة والمادّيّة ، فهو في عين وحدته كثير ، وفي عين كثرته واحد . ( 6 : 426 ) فضل اللّه : [ نقل كلام الطّباطبائيّ وقال : ] مناقشة مع صاحب « الميزان » . وقد يكون هذا التّفسير جميلا ، في ما يوحي به من ارتكاز الخطّ العقيديّ ، والأخلاقيّ ، والعمليّ ، على قاعدة واحدة وهي التّوحيد الخالص ، ولكنّنا لا نجد في سياق الآيات ما يدلّ على تعيينه ، كما لا نلاحظ في كلمتي الإحكام والتّفصيل ما يوحي بذلك ، لأنّ المفسّر الجليل ، لاحظ في الآية المقابلة بين الكلمتين ، فاعتبر الإحكام في مقابل التّفصيل ، ممّا يعني أنّ هناك شيئا مجموعا أريد تفصيله ، وذلك من خلال تواردهما على موقع واحد . ولكنّنا نستقرب تفسير كلمة الإحكام بالإتقان في ما يريده اللّه من عدم وجود خلل في ترتيب هذه الآيات وتنظيمها ، ودلالتها على المعاني بوضوح ، كما يكون المراد من التّفصيل - في ما يظهر - الأسلوب المبسّط الّذي يعمل على توضيح الأفكار وتنويعها ، بطريقة واضحة لا مجال فيها للغموض والإبهام الحاصل من الإجمال في عرض الفكرة . وبذلك تكون الآية - واللّه العالم - واردة في سياق التّعرّض للجانب الفنّيّ للآيات ، من حيث